أبي نعيم الأصبهاني
326
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* وسمعت أبا بكر يقول سمعت محمدا يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول : من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط لفقره صائنا له محتاطا لا تظهر عليه فاقة ولا تبدو منه حاجة ، أقل أخلاقه الصبر والقناعة ، راحته في القلة وتعذيبه في الكثرة ، مستوحش من الرفاهات متنعم بالخشونات فهو بضد ما فيه الخليقة يرى ما هو عليه معتمده وإليه مستراحه ليس له وقت معلوم ولا سبب معروف ، فلا تراه إلا مسرورا بفقره فرحا بضره ، مئونته على نفسه ثقيلة وعلى غيره خفيفة يعز الفقر ويعظمه ، ويخفيه بجهده ويكتمه ، حتى عن أشكاله يستره . قد عظمت من اللّه تعالى عليه فيه المنة ، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار اللّه تعالى عليه فيه المنة ، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار اللّه له بدلا ولا يبغى عنه حولا ، فمن نعوتهم اثنتي عشرة خصلة : أولها أنهم كانوا بوعد اللّه مطمئنين . والثانية من الخلق آيسين . والثالثة عداوتهم للشياطين . والرابعة كانوا من حيث الحق في الأشياء خارجين . والخامسة كانوا على الخلق مشفقين . والسادسة كانوا لأذى الناس محتملين . والسابعة كانوا لمواضع العداوة لا يدعون النصيحة لجميع المسلمين . والثامنة كانوا في مواطن الحق متواضعين . والتاسعة كانوا بمعرفة اللّه مشتغلين . والعاشرة كانوا الدهر على طهارة . والحادية عشر كان الفقر رأس مالهم . والثانية عشر كانوا في الرضا فيما قل أو كثر وأحبوا أو كرهوا عن اللّه واحدا . فهذه جملة من صفاتهم يقصر وصف الواصفين عن أسبابهم . وكان يقول : أربع خصال عزيزة : عالم مستعمل لعلمه . وعارف ينطق عن حقيقة فعله ، ورجل قائم للّه بلا سبب ، ومريد ذاهب عن الطمع . وقال : الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة : الركون إلى الدنيا ، وهم غد ، وحب الفضول ، وحسد أخ . قال : ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان : إحداهما الثقة باللّه ، والأخرى الشكر للّه فيما زوى عنه مما ابتلى به غيره من الدنيا . ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر اللّه له في المنع أفضل من نظره له في العطاء . وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ، لا يعرفه غير بارئه الذي خصه بمعرفته وأياديه ، فهو لا يرى سوى مليكه ولا يملك إلا ما كان من